ابن الأثير
677
الكامل في التاريخ
الرضا عنه ، فامتنع من إجابته إلى ذلك . وأمّا عماد الدين زنكي فإنّه ذكر أنّ السلطان سنجر قد أعطاه شحنكيّة بغداذ ، فعاد المسترشد باللَّه إلى بغداذ ، وأمر أهلها بالاستعداد للمدافعة عنها ، وجنّد أجنادا جعلهم معهم . ثم إنّ السلطان مسعودا [ 1 ] وصل إلى دادمرج ، فلقيتهم طلائع السلطان سنجر في خلق كثير ، فتأخّر السلطان مسعود إلى كرمانشاهان ، ونزل السلطان سنجر في أسداباذ في مائة ألف فارس ، فسار مسعود وأخوه سلجوق شاه إلى جبلين يقال لهما : كاو ، وما هي ، فنزلا بينهما ، ونزل السلطان سنجر كنكور ، فلمّا سمع بانحرافهم أسرع في طلبهم ، فرجعوا إلى ورائهم مسيرة أربعة أيّام في يوم وليلة ، فالتقى العسكران بعولان ، عند الدّينور ، وكان مسعود يدافع الحرب انتظارا لقدوم المسترشد ، فلمّا نازلة السلطان سنجر لم يجد بدّا من المصافّ ، وجعل سنجر على ميمنته طغرل ابن أخيه محمّد ، وقماج ، وأمير أميران ، وعلى ميسرته خوارزم شاه أتسز بن محمّد مع جمع من الأمراء ، وجعل مسعود على ميمنته قراجة الساقي ، والأمير قزل ، وعلى ميسرته يرنقش بازدار ، ويوسف جاووش ، وغيرهما ، وكان قزل قد واطأ سنجر على الانهزام . ووقعت الحرب ، وقامت على ساق ، وكان يوما مشهودا ، فحمل قراجة الساقي على القلب ، وفيه السلطان سنجر في عشرة آلاف فارس من شجعان العسكر ، وبين يديه الفيلة ، فلمّا حمل قراجة على القلب ، رجع الملك طغرل ، وخوارزم شاه إلى وراء ظهره ، فصار قراجة في الوسط ، فقاتل إلى أن جرح عدّة جراحات ، وقتل كثير من أصحابه ، وأخذ هو أسيرا وبه جراحات كثيرة ، فلمّا رأى السلطان مسعود ذلك انهزم وسلم من المعركة ،
--> [ 1 ] مسعود .